الحدث الخليجي الجمعة، 2 أكتوبر 2026
رئيس التحرير محمود أبو السعود
آخر الأخبار

54 دقيقة هزّت حدود السلطة في واشنطن.. كيف عاد مدعٍ اتحادي أقاله ترامب إلى منصبه بحكم قضائي؟

محمود أبو السعود 2 أكتوبر 2026 1:11 م
شارك المقال
استمع للمقال
جاهز للاستماع

لم يحتج روجر روغوف إلى يوم كامل كي يجد نفسه في قلب مواجهة دستورية نادرة في الولايات المتحدة. ففي يوليو 2026 اختاره قضاة المحكمة الفيدرالية للمنطقة الغربية من ولاية واشنطن بالإجماع ليتولى منصب المدعي العام الفيدرالي في سياتل، وأدى اليمين، ثم تلقى بعد نحو 54 دقيقة رسالة تفيد بإقالته من إدارة الرئيس دونالد ترامب. وبعد قرابة شهرين ونصف عاد الرجل إلى المنصب بقرار قضائي أعاد فتح سؤال يتجاوز شخصه: من يملك الكلمة الأخيرة عندما يعيّن القضاء مدعيًا فيدراليًا مؤقتًا؟

من فراغ المنصب إلى صدام مؤسسات

المدعون العامون الفيدراليون يُرشحون عادة من الرئيس ويحتاجون إلى موافقة مجلس الشيوخ، لكن القانون وضع آليات مؤقتة لمنع بقاء المكاتب بلا قيادة. وعندما تنتهي المدة القانونية لمسؤول مؤقت ولا يوجد مرشح مصدق عليه، يمكن لقضاة المحكمة الفيدرالية في المنطقة تعيين شخص لشغل المنصب إلى حين اكتمال المسار الدستوري المعتاد.

في سياتل اختار القضاة روغوف، وهو قاض سابق ومدعٍ يتمتع بخبرة طويلة. لكن بعد أقل من ساعة من أدائه اليمين أبلغته الإدارة بإقالته. لم تكن المسألة مجرد تغيير إداري سريع؛ فالطريقة التي جاء بها إلى المنصب هي التي صنعت النزاع. فهو لم يكن مسؤولًا عينه البيت الأبيض ثم قرر الرئيس الاستغناء عنه، بل مدعيًا اختاره القضاء بموجب آلية قانونية خاصة.

المعركة انتقلت إلى المحكمة

رفع روغوف دعوى ضد ترامب ومسؤولين في الإدارة ووزارة العدل، وطالب بإقرار شرعية تعيينه ومنع الإدارة من حرمانه من صلاحيات المنصب. وتركز الخلاف على تفسير القانون الفيدرالي: هل سلطة الرئيس في عزل المدعين الفيدراليين تمتد بالطريقة نفسها إلى من عينتهم المحكمة؟ أم أن التعيين القضائي يظل قائمًا حتى يؤدي بديل رشحه الرئيس ووافق عليه مجلس الشيوخ اليمين؟

في الأول من أكتوبر منح القاضي الفيدرالي ستانلي باستيان روغوف أمرًا قضائيًا أوليًا وأعاده إلى موقعه. ووفق رويترز ووكالة أسوشيتد برس، خلص القاضي إلى أن الرئيس لا يملك سلطة أحادية لإقالة مدعٍ عيّنته المحكمة على النحو الذي حدث في هذه القضية، وأمر بعدم عرقلة روغوف عن ممارسة مهامه.

لماذا القضية أكبر من سياتل؟

المدعي الفيدرالي يقود مكتبًا يمثل الحكومة الأمريكية في القضايا الجنائية والمدنية داخل نطاق جغرافي محدد، ويملك تأثيرًا كبيرًا في أولويات الملاحقة القضائية. لذلك فإن الخلاف حول طريقة شغل هذه المناصب يلامس استقلال إنفاذ القانون، وسلطة الرئيس، ودور مجلس الشيوخ، والسلطة التي منحها الكونغرس للمحاكم عند تعطل التعيين السياسي.

كما أن قضية روغوف لا تجري في فراغ؛ فقد شهدت ولايات أخرى نزاعات حول مسؤولين مؤقتين أو معينين قضائيًا في مكاتب الادعاء الفيدرالي. ولهذا ينظر قانونيون إلى القضية باعتبارها اختبارًا يمكن أن يؤثر في كيفية إدارة الشواغر مستقبلًا، خصوصًا عندما يرفض البيت الأبيض الشخص الذي اختاره القضاة.

الحكم ليس نهاية النزاع

إعادة روغوف لا تعني أن المعركة القانونية حُسمت نهائيًا. وزارة العدل اعترضت على القرار وأعلنت نيتها الطعن عليه. وفي الوقت نفسه يظل للرئيس مسار دستوري لترشيح شخص للمنصب وانتظار موافقة مجلس الشيوخ. وهكذا أصبح ما بدأ برسالة إقالة بعد 54 دقيقة مواجهة أوسع حول الفصل بين السلطات وحدود السيطرة السياسية على مكاتب الادعاء الفيدرالي.