الحدث الخليجي الجمعة، 25 سبتمبر 2026
رئيس التحرير محمود أبو السعود
آخر الأخبار
رياضة

من المدير التنفيذي إلى مستشار الشركات.. ما سر بقاء سعد شلبي داخل منظومة الأهلي؟

لم يحتج الدكتور سعد شلبي إلى وقت طويل للعودة إلى المشهد داخل النادي الأهلي بعد مغادرته منصب المدير التنفيذي.

ففي 25 أغسطس 2026، أعلن مجلس إدارة الأهلي رسميًا قبول اعتذاره عن الاستمرار في منصبه مديرًا تنفيذيًا للنادي، لكن اللافت أن القرار لم ينهِ علاقته بمنظومة الأهلي، بل تضمن في الوقت نفسه السماح لشركات النادي بالتعاقد معه كمستشار استثماري وتجاري، على ألا تتجاوز مدة أي تعاقد نهاية ولاية مجلس الإدارة الحالية في عام 2029.

وبعد نحو أسبوعين فقط، تحديدًا في 8 سبتمبر، تحولت الإمكانية التي أتاحها قرار مجلس الإدارة إلى واقع؛ إذ أعلنت شركة الأهلي لكرة القدم رسميًا تعيين سعد شلبي مستشارًا استثماريًا وتجاريًا للشركة، لتقديم الرأي والمشورة المهنية والعمل على تنمية القيمة التجارية والاستثمارية لحقوق الشركة وأصولها وتعظيم الإيرادات وتنويع مصادر الدخل.

وهنا يفرض السؤال نفسه: لماذا تمسك الأهلي باستمرار سعد شلبي داخل منظومته الاقتصادية رغم رحيله عن موقع المدير التنفيذي؟

خروج من المنصب.. وليس خروجًا من الأهلي

صياغة قرار مجلس إدارة الأهلي الصادر في 25 أغسطس تستحق التوقف أمامها.

فالبيان الرسمي لم يتعامل مع مغادرة شلبي باعتبارها إنهاءً لعلاقته بالنادي، وإنما تحدث عن طلبات مقدمة من شركات الأهلي للاستفادة من خبراته في مجالات الاستشارات التجارية والاستثمارية والاستراتيجية.

 

رحل رسميًا عن الإدارة التنفيذية ثم عاد من بوابة الاستثمار.. قرار الأهلي نفسه يفتح باب التعاقد معه حتى 2029، وبين الخبرة الأكاديمية والجدل الإداري تبقى أسئلة عديدة تبحث عن إجابة

 

وأوضح القرار أن الهدف من تلك الاستعانة هو تنمية الإيرادات وتعظيم القيمة التجارية والاستثمارية لعلامة الأهلي وأصوله وحقوقه وتحقيق التنسيق بين الشركات التابعة للنادي.

والأكثر دلالة أن المجلس حدد إطارًا زمنيًا واضحًا لهذه التعاقدات المحتملة، بحيث لا تتجاوز ولاية مجلس الإدارة الحالية التي تنتهي عام 2029.

كما حرص القرار على النص على أن التبعية الإدارية والفنية والمالية لشلبي في مهامه الاستشارية تكون لمجالس إدارات الشركات التي تتعاقد معه، وليس لمجلس إدارة النادي أو رئيسه أو الإدارة التنفيذية.

بمعنى آخر: خرج سعد شلبي من الهيكل التنفيذي المباشر للنادي، لكنه ظل متاحًا للعمل داخل الكيانات الاقتصادية التابعة للأهلي.

ثمانية أيام فقط.. والعودة تبدأ رسميًا

الفاصل الزمني بين القرارين قصير للغاية.

ففي 25 أغسطس أعلن الأهلي قبول اعتذار شلبي.

وفي 8 سبتمبر أعلنت شركة الأهلي لكرة القدم، برئاسة أيمن فتحي، تعيينه مستشارًا استثماريًا وتجاريًا.

ولم يكن الإعلان غامضًا بشأن طبيعة مهمته؛ إذ تحدث عن تعظيم الإيرادات وتطوير الفرص التجارية والاستثمارية ودعم خطط التوسع وتنويع مصادر الدخل.

وهو ما يعني أن الرجل الذي ترك المسؤولية التنفيذية اليومية داخل النادي انتقل سريعًا إلى مساحة قد تكون أقل ظهورًا إداريًا، لكنها شديدة الأهمية اقتصاديًا.

هل الرجل بعيد عن تخصصه؟

الإجابة: لا.

وهذه نقطة مهمة في أي تقييم موضوعي للقصة.

فسعد شلبي ليس مجرد إداري رياضي ارتبط بالأهلي خلال السنوات الأخيرة، وإنما يمتلك مسارًا أكاديميًا طويلًا في مجال الإدارة والتسويق والاقتصاد الرياضي.

وتشير مصادر أكاديمية إلى عمله أستاذًا في مجال اقتصاديات وتسويق الرياضة بجامعة المنصورة، كما سبق أن تولى منصب وكيل كلية التربية الرياضية للدراسات العليا والبحوث. وتظهر سجلات جامعة المنصورة نشاطه الأكاديمي منذ سنوات طويلة، من بينها توليه مسؤوليات مرتبطة بضمان الجودة بكلية التربية الرياضية.

كما تشير سيرته المهنية المنشورة إلى خبرات سابقة في الاستشارات المتعلقة بالتسويق الرياضي والتمويل والاستثمار، بينها العمل مستشارًا للتسويق الرياضي ومستشارًا في ملفات جامعية ورياضية مختلفة.

إذن، من الناحية المهنية البحتة، هناك أساس تخصصي يمكن أن يفسر لجوء شركات الأهلي إلى خبرته في الملفات الاستثمارية والتجارية.

لكن هذا وحده لا ينهي الجدل.

أزمة الحد الأدنى للأجور.. ماذا تقول الوثائق؟

من أبرز الملفات التي ارتبط اسم شلبي بها خلال عمله التنفيذي ملف أجور العاملين.

وفي 30 سبتمبر 2025 أعلن النادي الأهلي على لسان سعد شلبي أن مجلس الإدارة وافق على تطبيق الحد الأدنى للأجور على العاملين بالنادي، ضمن عملية إعادة هيكلة إدارية ومالية. وقال شلبي وقتها إن الملف جرى دراسته بهدف تحقيق العدالة بين شرائح العاملين.

لكن بعد ذلك، في أكتوبر 2025، رصدت لجنة العدالة وقفات احتجاجية لعمال في فروع الأهلي بمدينة نصر والشيخ زايد والتجمع، قالت إن المشاركين فيها طالبوا بتطبيق الحد الأدنى للأجور، واشتكى بعضهم من عدم انعكاس القرار بالشكل المنتظر على رواتبهم.

وهنا يجب التمييز بين أمرين:

الأول أن هناك إعلانًا رسميًا من الأهلي بتطبيق الحد الأدنى.

والثاني أن احتجاجات عمالية ظهرت لاحقًا مرتبطة بكيفية تنفيذ القرار.

لذلك فإن القول إن سعد شلبي «رفض تطبيق الحد الأدنى للأجور» لا تدعمه المصادر الرسمية المتاحة بهذه الصيغة القاطعة؛ الأدق أن الملف شهد جدلًا حول التطبيق الفعلي للقرار.

مخالفات العضويات.. ملف حقيقي ولكن المسؤولية تحتاج دليلًا

وفي ملف آخر، نشرت وسائل إعلام خلال سبتمبر 2026 معلومات عن تحقيقات داخلية بالنادي الأهلي بشأن مخالفات في ملف العضويات، مع اتخاذ إجراءات ضد عدد من الموظفين وإقالة مدير اشتراكات فرع الشيخ زايد.

لكن المصادر المنشورة التي أمكن التحقق منها لا تكفي بمفردها لإسناد مسؤولية شخصية مباشرة إلى سعد شلبي عن تلك المخالفات.

ومن ثم فإن الربط بين وجود المخالفات وبين إدانة شلبي يحتاج إلى مستند أو قرار تحقيق واضح، لا مجرد تزامن زمني مع وجوده في الإدارة التنفيذية.

ماذا عن الـ475 ألف والـ800 ألف جنيه؟

هنا ندخل إلى أكثر أجزاء القصة إثارة وحساسية.

تقرير نشره موقع «نيوز رووم» في 13 سبتمبر تحدث، نقلًا عن مصادره، عن حصول شلبي على نحو 475 ألف جنيه شهريًا مقابل أعمال استشارية لشركات الأهلي، وذهب التقرير إلى تقدير أن إجمالي ما يحصل عليه، مع نسب مرتبطة بالأرباح، قد يقترب من 800 ألف جنيه شهريًا.

لكن حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم نجد في البيانات الرسمية المنشورة للنادي الأهلي أو شركة الأهلي لكرة القدم إفصاحًا يؤكد هذه الأرقام.

فالبيانات الرسمية التي أعلنت تعيين شلبي تحدثت عن طبيعة المهام والأهداف الاستثمارية، لكنها لم تعلن قيمة المقابل المالي.

وبالتالي يجب التعامل مع رقمي 475 ألف و800 ألف جنيه باعتبارهما معلومات صحفية منسوبة إلى مصادر موقع نشرها، وليسا رقمين مثبتين بوثيقة رسمية متاحة للرأي العام.

والفارق هنا جوهري.

وماذا عن قناة الأهلي؟

التقرير ذاته وجّه انتقادات إلى ملف إدارة قناة الأهلي، وتحدث عن تعاقد مالي تصل قيمته إلى 120 مليون جنيه ووجود عرض بديل كان سيحقق عائدًا للنادي.

لكن البحث في المصادر المتاحة لم يسفر عن وثيقة رسمية أو بيان مالي منشور يمكن من خلاله تأكيد تفاصيل الرقم وشروط العروض والمسؤولية الشخصية عن اتخاذ القرار.

ولذلك تظل هذه الجزئية في نطاق ما نشره المصدر الصحفي، ولا يصح تحويلها إلى حقيقة قطعية دون وثائق العقود أو إفصاحات رسمية من الأهلي.

لماذا يبدو سعد شلبي قريبًا من مركز القرار؟

بعيدًا عن التكهنات، هناك حقيقة يمكن إثباتها بسهولة:

مجلس الأهلي نفسه هو من قرر رسميًا استمرار إمكانية الاستفادة من سعد شلبي بعد مغادرته الإدارة التنفيذية.

فالقرار لم يصدر خفية، بل أعلن النادي صراحة أن شركاته طلبت الاستعانة بخبراته، ووافق المجلس على ذلك وفق إجراءات كل شركة.

ثم جاء قرار شركة الأهلي لكرة القدم بعد أيام ليؤكد أن الاستفادة من شلبي لم تكن مجرد احتمال نظري.

وبالتالي فإن وصف استمرار شلبي بأنه مجرد قرار فردي غير معلن من محمود الخطيب سيكون تبسيطًا لا تعكسه الوثائق المنشورة؛ الموجود رسميًا هو قرار مجلس إدارة الأهلي ثم قرار مجلس إدارة شركة الأهلي لكرة القدم.

أما الحديث عن خلافات داخل مجلس الإدارة، أو اعتراض ياسين منصور وخالد مرتجي وسيد عبد الحفيظ، أو تهديدات بالاستقالة، فهي معلومات تداولها التقرير الصحفي المشار إليه، ولم نعثر على تصريحات معلنة من أصحابها تؤكدها حتى الآن.

الخطيب وشلبي.. أين الحقيقة وسط الجدل؟

قد يكون عنوان «الرجل المدلل» مثيرًا، لكنه لا يقدم وحده تفسيرًا مهنيًا لما يجري.

المؤكد أن سعد شلبي يمتلك تاريخًا أكاديميًا وخبرة متخصصة في التسويق والاقتصاد الرياضي.

والمؤكد أيضًا أنه قضى فترة مؤثرة مديرًا تنفيذيًا للأهلي، ثم غادر المنصب في أغسطس 2026.

والمؤكد، وهو الأهم، أن رحيله لم يكن نهاية وجوده في منظومة الأهلي؛ إذ وافق مجلس الإدارة صراحة على إمكانية تعاقد شركات النادي معه، ثم قامت شركة الأهلي لكرة القدم بالفعل بتعيينه مستشارًا استثماريًا وتجاريًا.

أما ما يتجاوز ذلك من أرقام مالية ضخمة أو صراعات داخل مجلس الإدارة أو مسؤوليات شخصية عن مخالفات محددة، فيحتاج إلى مستندات وإفصاحات إضافية قبل تقديمه للرأي العام باعتباره حقيقة.

السؤال الأهم ليس: لماذا عاد سعد شلبي؟

ربما يكون السؤال الأكثر دقة هو:

ما القيمة التي يرى مجلس إدارة الأهلي وشركاته أن سعد شلبي يستطيع إضافتها للمنظومة حتى يظل حاضرًا فيها بعد مغادرته واحدًا من أهم المناصب التنفيذية بالنادي؟

وهنا ستكون الأرقام هي الحكم.

فإذا نجحت المشورة الاستثمارية والتجارية التي يقدمها في زيادة إيرادات شركات الأهلي وتعظيم قيمة أصوله وحقوقه التجارية، ستكون هناك إجابة عملية عن أسباب الإبقاء عليه.

أما إذا لم تظهر نتائج اقتصادية يمكن قياسها، فسوف تظل علامات الاستفهام قائمة، وسيبقى من حق أعضاء الجمعية العمومية وجماهير الأهلي أن تسأل عن طبيعة هذه التعاقدات، وقيمتها، وعائدها على النادي.

ففي المؤسسات الكبرى، لا ينبغي أن يكون النقاش حول قرب شخص أو بعده من رئيس النادي، وإنما حول سؤال أبسط وأكثر موضوعية:

ماذا يقدم؟ وكم يتقاضى؟ وما العائد الذي حققه للمؤسسة مقابل ذلك؟

وهي أسئلة لا تحمل اتهامًا لأحد، لكنها تمثل الحد الأدنى من الشفافية المطلوبة في مؤسسة بحجم وقيمة النادي الأهلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *