أعادت الاضطرابات التي طالت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ملف المسارات البديلة لتصدير النفط إلى صدارة النقاش الاقتصادي والاستراتيجي في الخليج، مع اتجاه المنتجين إلى البحث عن حلول تقلل الاعتماد على نقطة عبور بحرية واحدة.
ويمثل المضيق واحدًا من أهم ممرات الطاقة في العالم، ولذلك فإن أي تعطيل طويل أو ارتفاع في مستوى المخاطر يفرض تحديات مباشرة على المنتجين والمشترين وشركات الشحن والتأمين.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى خطوط الأنابيب والموانئ الواقعة على سواحل بديلة. فالهدف ليس الاستغناء الكامل عن النقل البحري عبر المضيق، بل زيادة المرونة وامتلاك خيارات يمكن استخدامها عند الطوارئ.
وتبرز الإمارات كمثال على أهمية تنويع مسارات التصدير من خلال البنية التحتية التي تصل حقول الإنتاج بساحل الفجيرة. كما تمتلك السعودية خيارات واسعة عبر ساحل البحر الأحمر، وإن كانت زيادة الاعتماد على هذه المسارات تتطلب قدرات إضافية في النقل والتخزين والموانئ.
ولا يقتصر الملف على النفط الخام. فحركة المنتجات المكررة والغاز وسلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة تحتاج هي الأخرى إلى حلول تضمن استمرار التدفقات التجارية.
ويرى خبراء أن الأزمة الحالية قد تدفع إلى تسريع استثمارات كانت مطروحة منذ سنوات. فالمشروعات الاستراتيجية غالبًا ما تحتاج إلى وقت طويل للتنفيذ، لكن ارتفاع المخاطر يمكن أن يغير أولويات التمويل.
وفي المقابل، تواجه البدائل تحديات جغرافية واقتصادية. فليس كل مسار بديل قادرًا على استيعاب الكميات نفسها، كما أن النقل عبر خطوط أطول أو موانئ مختلفة قد يرفع التكاليف.
ومع ذلك، يبقى الدرس الأساسي هو أن أمن الطاقة لا يرتبط بالإنتاج فقط، بل بقدرة الدول على نقل الإنتاج إلى الأسواق في ظروف متنوعة.
المصدر: لوموند، 27 أغسطس 2026، بشأن مسارات تصدير النفط الخليجية. النص صياغة أصلية مع إضافة سياق اقتصادي.